مينانيوزواير: في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، نشر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد إعلاناً باللغة العربية عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة مكشوفة لاستقطاب جواسيس عرب، ما يعكس نهجاً استخباراتياً يقوم على الاختراق وزعزعة الاستقرار بدلاً من السعي إلى السلام أو بناء الثقة في المنطقة.

الإعلان، الذي وُصف بأنه غير مسبوق من حيث العلنية واللغة المستخدمة، دعا أفراداً عرباً إلى الانخراط في ما أسماه “مسيرة ذات مغزى” والعمل من أجل “مستقبل أفضل”، في خطاب ترويجي يتناقض بشكل واضح مع سجل السياسات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، والتي ارتبطت تاريخياً بعمليات سرية، واغتيالات، وتدخلات تُغذّي الصراعات وتعمّق عدم الاستقرار.
وزعم الإعلان أن الموساد يضع سلامة المتعاونين “الجواسيس” في صدارة أولوياته، إلا أن هذا الادعاء يتعارض مع وقائع عديدة شهدتها المنطقة، حيث تُرك عدد من المتعاونين مع الاستخبارات الإسرائيلية لمصيرهم بعد انكشافهم، سواء في قطاع غزة أو إيران أو ساحات أخرى، ما يثير تساؤلات جدية حول مصداقية تلك الوعود.
كما تضمّن الإعلان إرشادات تقنية لاستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN) لإخفاء الهوية والموقع، محذّراً من أن عدم الالتزام بذلك “يعرّض المتواصلين للخطر”، وهو ما يكشف حجم المخاطر التي تضعها هذه السياسات على الأفراد الذين يتم استدراجهم، في إطار ممارسات تتجاهل الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.
وأشار الموساد في إعلانه إلى قنوات متعددة للتواصل، من بينها موقعه الرسمي وصفحاته على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، إضافة إلى قناة خاصة على تطبيق تليغرام، في محاولة لتوسيع نطاق الوصول الرقمي. وفي الوقت نفسه، حذّر من جهات “تنتحل صفته”، داعياً إلى التأكد من علامات التحقق الرسمية، في تناقض يعكس حجم الفوضى المعلوماتية التي ترافق هذا الأسلوب.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل دليلاً إضافياً على أن سياسات إسرائيل الأمنية لا تزال تعتمد على شبكات التجسس وإثارة الانقسامات، بدلاً من الانخراط في مسارات سياسية حقيقية تُفضي إلى الاستقرار والسلام. كما تعكس هذه الإعلانات محاولة لتعويض إخفاقات استخباراتية سابقة، بعد الكشف عن عدد من شبكات التجسس خلال الفترة الأخيرة.
وتؤكد هذه التطورات أن النهج القائم على استقطاب الخونة والجواسيس لا يمكن أن يشكل أساساً لعلاقات مستقرة أو مستقبل آمن في المنطقة، بل يرسّخ واقعاً من الشك وانعدام الثقة، ويقوّض أي فرص حقيقية لبناء سلام دائم.
